علي بن محمد البغدادي الماوردي
254
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثالث : أن الجهر ما قد أظهره ، وما يخفى ما تركه من الطاعات . وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : نيسرك لأن تعمل خيرا ، قاله ابن عباس . الثاني : للجنة ، قاله ابن مسعود . الثالث : للدين اليسر وليس بالعسر ، قاله الضحاك . فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى وفيما يذكر به وجهان : أحدهما : بالقرآن ، قاله مجاهد . الثاني : باللّه رغبة ورهبة ، قاله ابن شجرة . وفي قوله : إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى وجهان : أحدهما : يعني إن قبلت الذكرى وهو معنى قول يحيى بن سلام . الثاني : يعني ما نفعت الذكرى ، فتكون « إِنْ » بمعنى ما الشرط ، لأن الذكرى نافعة بكل حال ، قاله ابن شجرة . سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى يعني يخشى اللّه ، وقد يتذكر من يرجوه ، إلا أن تذكرة الخاشي أبلغ من تذكرة الراجي فلذلك علقها بالخشية دون الرجاء ، وإن تعلقت بالخشية والرجاء . وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى يعني يتجنب التذكرة الكافر الذي قد صار بكفره شقيا . الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى فيه وجهان : أحدهما : هي نار جهنم ، والصغرى نار الدنيا ، قاله يحيى بن سلام . الثاني : الكبرى نار الكفار في الطبقة السفلى من جهنم ، والصغرى نار المذنبين في الطبقة العليا من جهنم ، وهو معنى قول الفراء . ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى فيه وجهان : أحدهما : لا يموت ولا يجد روح الحياة ، ذكره ابن عيسى . الثاني : أنه يعذب لا يستريح ولا ينتفع بالحياة ، كما قال الشاعر « 342 » : ألا ما لنفس لا تموت فينقضي * عناها ولا تحيا حياة لها طعم
--> ( 342 ) القرطبي ( 20 / 21 ) فتح القدير ( 5 / 425 ) .